المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 11 والجزء 12

الجزء ٨ · صفحة ١١٢

الجزء الحادي عشر - باب [21]: في النّيّة للجهاد

مسألة:

المصنف

111

والمجاهد لا يجوز له أن يلقي بنفسه إلى التهلكة، ويكون قصده أن يجاهد

إلى أن يغلب ويَسلَّم. فإن كان يجاهد على أنه مقتول، أو أنّه يحبّ أن يقتل (1)؛ فهو (2) هالك (3).

مسألة:

قال بشير: سألت عزّان عمّن يريد الجهاد في سبيل الله؛ فلما كان عند الحرب، خطر على قلبه إنّما يريد أن يقاتل ليقال: إنّه شجاع، أو أنه غير جبان، قال: حبطت تلك النّيّة؛ لأجل هذا الرأي الذي قد حدث له.

قال: ولكن يدافع هذا الخطر، ويقاتل. والله أعلم.

وقيل: أتى أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرّجل يقاتل ليغنم، ويقاتل

ليري مکانه، فما في سبيل الله؟

قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي

العليا فهو في سبيل الله» (4).

(1) في أ «يقبل».

(2) في هامش م: ردّ هذا القول بعض العلماء، واعتبره خطأ، فإنَّ قَصْدَ الشّهادة ونيَّتَها أمرٌ مطلوب شرعًا. قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ.

(3) يؤيد هذا قوله تعالى: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ، قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ .. فالدعاء بالنصر يعني عدم تمني الموت والقتل إلا

أن يغلب عليه الإنسان.

(4) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي موسى الأشعري. صحيح البخاري - كتاب العلم، باب من سأل … - حديث: 122. صحيح مسلم - كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل - حديث: 3616.

هي