المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 11 والجزء 12

الجزء ٨ · صفحة ١٣٠

الجزء الحادي عشر - باب [26]: في ترتيب الخروج والخارجين إلى الجهاد

المصنف

129

فطالعه (1) عليه، واستره عن غيره، وأعلمه به سرا، حتى يعلم أنك قد غيرت عليه، فلم تجازه بالإساءة، وعفوت عنه وكن له خدنًا، ولأمره متفقدًا، فإنّ ذلك أحرى لتمكّن ودّك في قلوبهم، وأرجى لمناصحتهم.

ثم سر بهم على بركة الله عند حضور الثّمرة وقبض الصدقة من الثّمار والماشية، وابذل ذلك لهم، وأجر عليهم نفقاتهم، ولا تحبس للفقراء من ذلك شيئًا، فليس هذا حين إعطاء الفقراء، وإقامة الدولة وإحياء الدين ـ أقرب إلى الله من إعطاء المساكين، وقد أجاز ذلك المسلمون في سيرتهم، أن يستعينوا الصدقات والصوافي، ما داموا يحتاجون (2) إلى ذلك في إقامة أمر الله والوفاء بأمانته وإعزاز دينه وإذلال أهل محاربته.

بجميع

من

فصل:

وما استعان به المسلمون من مال الله، وأنفقوه عند حاجتهم إليه في إقامة الدين وإعزاز الدّعوة، في وقت خوفهم عليها، فليس عليهم أن يغرموا (3) للفقراء ذلك شيئًا إلا (4) بعد سكون الأمر، ووضع الحرب أوزارها، وأمن المسلمين من خوفهم. ولكن يعطيهم الإمام ما رأى من ذلك على قدر ما يعلم في ذلك من قوة المسلمين ولا وهنه، وإقامة عساكر المسلمين، والذب عن بيضتهم أحق وأولى من إعطاء الفقراء إذا خيف على الدولة أن يظهر عليها عدوّها، وينتهك

حرمتها. والذب من ورائها بمال الله أحق وأولى من تفرقته على الفقراء.

ثم ادخل القرى بنفسك وبمن اتبعك وواس النّاس بنفسك، وادعهم إلى الحق والأمان ()، وأعلمهم أنك غير محارب إلا من نصب راية الضلال.

(1) في م «فغط».

(2) في ب «محتاجون».

(3) في م «يفرضوا».

(4) زيادة من م.

(5) في م «والإيمان».