المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٥تقديم
يمكن بالطبع ذكر ميزات لكل كتاب فقهي، إن من حيث رؤى صاحب إِنْ الكتاب للمصادر، أو آرائه في الاجتهاد والتفكير أو ربطه للبحوث العقدية بالمباحث الفقهية. لكنّ المشترك بين كل الكتب الفقهية هو ترتيب الأبواب، واعتماد أصول مشتركة أو متقاربة في الاستنباط. وهناك مشترك آخر عندنا في عُمان يتمثل في ظهور عددٍ من الموسوعات الفقهية في القرن السادس الهجري، ومن ضمن تلك الموسوعات كتاب المصنف لأبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي النزوي.
إنّ الحق أنّ موسوعات القرن السادس الهجري أو كتبه الفقهية الضخمة، لا تشترك في الزمان وحشب؛ بل تشترك في المنهج أيضًا أو تتقارب فيه. فهناك سمة مشتركة بينها في أصول الاستنباط. وما كان ذلك واضحًا قبل
القرن السادس الهجري، وبخاصة بين المشارقة والمغاربة.
بَيْد أنّ السمة الأخرى البارزة هي دلالات هذا التأليف الموسوعي على الاستمرار. فموسوعات القرن السادس وما بعد تعود بعد الكتاب والسنة إلى تراث علماء الإباضية ومؤلفاتهم بدون انقطاع منذ الإمام جابر بن زيد وإلى بقية أجيال علماء المذهب، فتحفظ بذلك تراثًا عظيمًا، وتُطْلِعنا على
التطورات في الزمان والمكان ووجوه التغيير والتجديد.