المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٦

6

المصنف

المجلد الأول

أما السمة الثالثة البارزة فتتمثل في الشمول وطابع المقارنة من ضمن أدب أو فرع الاختلاف الفقهي. فالفقهاء الإباضية في كتبهم وبخاصة في موسوعاتهم يستشهدون بآراء علماء المذاهب الأخرى ذكرًا للإفادة والتوسع أو نقدا أو ملاحظةً وتصحيحًا. وهذا النزوع الواثق والمنفتح منذ القديم أسهم في استمرار التواصل العلمي، وشرّع الأبواب لتبادل الآراء والاندفاع الدائم نحو آفاق رحبةٍ للاجتهاد والتجديد من طريق التقارب والتحاور.

إنّ هذه السمات جميعًا ظاهرة في المصنف للكندي. والظاهرُ أيضًا حُسْنُ التأليف، والوضوح في العرض، وقوة الحجة. كما أن من ميزاته إدخال أبواب تكاد تكونُ جديدة مثل كتاب الحريم والارتفاق الذي اعتبره المحقق الفاضل «تأصيلا محكما لفقه العمران». وقد تكونُ الفصول التي وردت فيه عن الأفلاج والأحكام الفقهية المتعلقة بالحقوق فيها، بين الأطول في الكتب الفقهية العُمانية العامة. وإلى باب العُمران هذا يمكن إضافة الفصول في الإمامة أو الفقه السياسي، والتي تتضمَّنُ نظرات أصيلةً في فلسفة الحكم

لدى العلماء.

وإذا كان كتاب المصنف جامعا لهذه الخصائص أو الميزات، فمما يُذكَرُ لمؤلّفه نزوعه للاستيفاء والاستقصاء بحيث تتحول الموضوعات والأبواب الكتاب إلى بحوث ودراسات لا تترك مقالا لقائل.

في

ولذلك فإنّ مصنف الكندي اشتهر لدى العُمانيين، وجرى نسخه وتداوله كثيرًا ووصل إلينا مختصر له. ونحن نعلم أنّ المتأخرين يكثرون من الرجوع

إليه، ويتشرفون بذلك.