الجزء 11 والجزء 12
الجزء ٨ · صفحة ٥٩٧596
المصنف
المجلد الثامن
ومن غيره من جامع أبي الحواري
وقد حفظنا عن فقهاء المسلمين أنّه لا يجوز أن يحدث فيها ساقية، ولا نفقا تحتها من مال إلى مال، ولو لم تكن في ذلك مضرّة على الطريق، في الوقت في النظر، لخوف ثبوت الحجّة، وتولّد المضرّات فيها. وقد جاء في الخبر بالنص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ملعون من آذى المسلمين في طرقاتهم). وما لعن عليه فهو من الكبائر.
وإذا أحدث فيها المحدث ما يجوز في أحكام العدل؛ كان لمخالفته الحق مبطلا. ولا شيء أشدّ على المسلمين أذى ولا مشقة ممن أوقع باطلًا في حكم الله؛ لأنه قد قيل: لو عصى الله أحد في المشرق لأذى المسلمين في
دين
المغرب. كذلك جاءت الآثار عن ذوي الألباب والأنصار (2).
ومن جواب الإمام عبد الملك بن حميد، إلى هاشم بن الجهم:
وعن رجل بَنى جدارًا جنب جدار شريك له هل يلزق الجدار بالجدار حتى يتماشا؛ وإن كره ذلك الشريك؟ فإن كان ربّ الجدار الأوّل قد استفرغ أرضه وحده، وبنى هذا الآخر، فاستفرغ حقه فيما بين الجدارين؛ لم يكن عليه في ذلك بأس. وذلك له في الحكم.
وإن كان الأوّل أبقى من حقه شيئًا؛ فإنّما لهذا أن يبني في حقه، ولا يبني فيما خلف الآخر.
(1) لم يصح بهذا اللفظ، وقريب منه ما أخرج الطبراني عن قتادة، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم».
(2)
المعجم الكبير للطبراني ـ باب من اسمه حمزة، حذيفة بن أسيد أبو سريحة الغفاري ـ أبو الطفيل
عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد، حديث: 2979.
ب في آخر الكتاب «الأبصار».