المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 2 والجزء 3

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

المصنف

الجزء الثاني - باب [16]: في المداراة بين النّاس، وما يجوز وما لا يجوز

مسألة:

101

قال أبو سعيد: الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أسباب اقتراب الساعة أن يكون الملك في الأشرار، والمكر في الكبار، والمداهنة في الأخيار، والعلم

في الصغار» (1).

فمعنى المداهنة في الأخيار، أي أخيار زمانهم، لأنّ هناك من

أشر منهم.

المصانعة قال: والمداهنة هي يزين له فعله من القبيح، ويلقاه بما حَسُن من الأفعال، ويكنّى عن القبيح من فعله، ولا يأمره بمعروف ولا ينهاه عن منكر. قال (2): فكل هذا من أمور الدنيا.

وقوله: العلم في الصغار، فالصغير لا يسمع له (3) قوله، وأقل ما يكون يكفّ عنه ألا يضرب على قوله.

وقوله المكر في الكبار، هو الخديعة، والمكر الباطل.

ثمّ قال: أهل زمانك بين رجلين، إن دعوته إلى خير ونصيحة (4) لم يقبل ولم يكتم عليك، وإن استنصحته غشك، وإن تبعته لم تأمنه، وإن قدته لم ينقد لك، وإنّما يتابعك على ما يهوى، وأنت لا تعرف ما يهوى فتأتيه به، وأنت لا تأمنه

على نفسه فكيف تأمنه على نفسك.

(1) لم أجده بهذا اللفظ.

(2) ناقصة من م.

(3) ناقصة من م.

(4) في أ «ونصحته».