الجزء 2 والجزء 3
الجزء ٢ · صفحة ١٠١المصنف
المجلد الثاني
المصانعة، وذلك من حسن الخلق والتعطّف، فما سلم العبد من المعصية فيلقى الناس كيف شاء، ولو كان وصوله إلى السلطان الجائر، فلم يدخل في معصية في ذهوبه (1) إليه لم يكن من المصانعة، وذلك من حسن أخلاقه لتقيّة على ماله لصرف (2) ضرر، أو زيادة يتقوّى بها على طاعة الله، أو يستكفي بها معصية، أو يذت (3) بها على أحد من أهله أو أرحامه، فإذا كان على هذا فهو عندي من العبادة.
(4)
ويروى عن الله في بعض ما أوحى إلى بعض (4) أنبيائه: «قل لعبادي لا يحتاجون إلى مصانعة الملوك ويصانعوني، فأنا (5) أعطف عليهم بقلوب الملوك».
وتلك المصانعة تخرج على المعصية.
مسألة:
وقيل: التصنّع إلى الدّمي والسلطان وغيره جائز إذا كان يدعو إلى تقوية على الآخرة وقضاء حاجة ليستعين بها على أمر الدنيا.
فصل:
وقيل لسهل بن عبد الله: ما الفرق بين المداهنة والمداراة؟
فقال: كلّ شيء ينقص من دنياك فتحتمله (6) فهو مداراة، وكلّ شيء ينقص
من آخرتك فتحتمله (7) فهو مداهنة.
(1) ذهوب وذهاب بمعنى واحد، مصدر ذهب.
(2) في ب «ليصرف».
(3) في أ «يذهب» وهو خطأ.
(4) ناقصة من م.
(5) في م «فإني».
(6) في م «فتحمله».
(7) ناقصة من م.