الجزء 2 والجزء 3
الجزء ٢ · صفحة ١١٧117
المصنف
المجلد الثاني
حطبًا وليحمله على ظهره، فيأتي به السوق فيبيعه)، فيأكل منه ويتصدق، خير له من أن يأتي رجلًا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه» (2).
وفي هذا الحديث ما يدلّ على ضعف مذاهب القائلين: إن الدنيا بمنزلة الميتة لا يحلّ منها إلّا ما يحل للمضطرّ لاختلاط الحلال منها بالحرام، فلا يطلب منها إلّا ما يسدّ الفاقة. وفيه دليل آخر على قبح اختيار القائلين: إنّ صدق التوكل لا يكون إلا بترك الاكتساب. إذ قد حض (3) النبي صلى الله عليه وسلم على طلب الاكتساب حضا (4) مطلقا، ولم يجعله خاصا في وقت بعينه لمن اضطرّ إليه دون من لم يضطرّ.
والحجّة على طلب الرزق إجماع الأمة على ذمّ من
عليه التحرّك في طلب المعيشة.
قال الشاعر:
تخلف عنه، وإيجابهم
وما طلب المعيشة بالتمني ولكن ألقِ دلوك في الدلاء تجيء بمائها (5) طورًا وطورًا تجيء بحمأة وقليل ماء (6)
وأيضا فعليه
هالك. والله أعلم.
أن نفسه ولا يدعها تموت جوعًا. فإن (7) فعل ذلك فهو
يحيي
(1) في ب «فيتبعه» وهو
خطأ.
(2) لفظ الحديث عند البخاري عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لأن
يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلًا، فيسأله أعطاه أو منعه».
صحيح البخاري - كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة - حديث: 1412.
(3) في أ و ب «خص».
(4) في أ «خصا»، وفي ب «خطأ»، وفي م «حقا»، وما اثبتناه اجتهادًا. (5) في أ و ب «بملئها».
(6) الشعر لأبي الأسود الدؤلي، ونسبه البعض إلى علي بن أبي طالب.
ذكره المرزباني في القبس
(7) في ب «وإن».