المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 15 والجزء 16

الجزء ١٠ · صفحة ٦١

60

المصنف

المجلد العاشر

قال: قد قيل ذلك، إذا كان الثقة قد استودعه (1) ذلك الكتاب، أو استودع إيّاه بحضرتك بأمرك.

قلت: لو نسيت أنا ما في ذلك الكتاب، يجوز ذلك؟

قال: نعم. إذا ذكرت أنك استودعته إياه، وأنّ المشهد أشهدك على ما في

هذا الكتاب. فإذا عرفت هذا وحفظته؛ جاز لك أن تشهد بعلمك فيه. قلت: فإن كان هذا الكتاب مع ثقة، غير أني عارف أنه هو الكتاب بعينه،

ولا أعلم أنّ فيه زيادة بعد الشّهادة. هل يجوز لي أن أشهد عليه.

قال: إذا علمت أنّه بعينه، وعلمت أنه لم يزد فيه؛ جاز لك أن تشهد بما استشهدت فيه، وبعلمك فيه، حتى تعلم أنه زيد فيه، إذا كان مستودعًا لك، على ما وصفت لك في أول المسألة. وليس لك فى هذا كلّه أن تشهد على شيء مما

أشهد (2) على المشهد لك، بنفس ما أشهدك (3) به من مجمل أو مفترق (4). فإن كانت الشهادة مجملا، على ما في هذا الكتاب، جاز لك أن تشهد بها مجملًا، على ما في هذا الكتاب.

وإن أشهدك على غير جملة ما في هذا الكتاب ولم تحفظ منه هذا اللفظ، فإنما (5) تُشهد من جميع ذلك ما حفظته بعينه، وما لم تحفظه بعينه؛ لم تجز الشهادة عليه، ولو كان الكتاب مع ثقة، وكنت مستودعا له ذلك. فافهم فرق ما بين الشهادة على الجملة وعلى المفترق من غير الجملة، كان مستودعًا أو غير مستودع، وفي يد ثقة أو غير ثقة. فلا تحمل الأمور بعضها على بعض.

وبالله التوفيق.

(1) في م «استودعته».

(2) في أ «شهد». وفي ب «يشهد». (3) في أ «أشهد لك». وفي ب «استشهدك».

(4) في أ «مفرق».

(5) في أ «وإنما». وفي ب «لعل ما».