المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٥٩ترجمة صاحب المصنف (1)
توطئة:
من المناسب أن نستهل الحديث عن ترجمة العلامة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي بالتنبيه إلى أن الباحث في التراث الإباضي يواجه عقبة مضنية حين يحاول تلمس معالم أعلام هذه المدرسة والاطلاع على سيرتهم الذاتية، إذ يفجؤه البون الشاسع بين وفرة ما يرى ويسمع من موروثهم الفكري، وبين ندرة ما يجده من سطور حول حياتهم الشخصية.
ولقد خيَّمَ هذا الإهمال - المتعمَّد بغرض التقوى والابتعاد عن الشهرة - بظلاله على تاريخ معظم علماء هذه المدرسة، فأعيى الباحثين، وتركهم في مهامه البحث ظامئين، وتحت شمس التقصي تلفحهم، فما يفيئون إلا بقطرات لا تبل الصادي ولا تروي الغليل.
ولئن كانت رغبة هؤلاء الأعلام إيثار الآجلة، وابتغاء الثواب عند من أجر المحسنين. فضنُّوا بتاريخهم، ولم يحفظوا من سيرهم إلا ما تناقلته الأجيال، ثم رُصد بعد زمن طويل.
لا يضيع عبر
الشفاه
(1) استفدت في هذه الترجمة من البحث القيم الذي أنجزه الباحث يحيى بن ناصر بن حمد العامري، بعنوان: «الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره وقدمه بحث تخرج في معهد العلوم الشرعية بمسقط، سنة 1425 هـ 2005 م. وقد كفاني مؤونة البحث والسؤال، ووفّر عليّ من الجهد والزمن ما لا يقدر بثمن. فجزاه الله خير الجزاء.