المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

المصنف

المجلد الأول

وإذا كان الأمر كذلك، فإن من حق اللاحقين البحث والسؤال واستنطاق الآثار للكشف عن معالم جهاد هؤلاء العلماء، إنصافا لهم واستفادة من تجربتهم، وتقويمًا لها إن اقتضى الحال، فَهم بشر اجتهدوا، ولهم في كل الأحوال وافر الثواب، سواء أصابوا أم جانبوا الصواب.

وصاحب المصنف ليس بدءًا من هذه النماذج الشهيرة المغمورة في آن معا، إذ أعنت الباحثين السؤال عن تفاصيل حياته، ولم يشف غليلهم سوى ما كشفته مؤلفاته، مما يقدم صورة عن علمه، ولا يوضح ملامح رسمه. رغم أن آثاره كانت ولا تزال معينًا لا ينضب أمد العلماء، وأغنى الدارسين في علوم الشريعة واللغة، وفي منهج الفقه والاجتهاد.

وتستوقفنا في هذه الورقة التاريخية عن الكندي ثلاثة ميادين:

أولها: المهاد التاريخي لرسم صورة عن عصر المؤلف في جوانبه السياسية

والاجتماعية والعلمية.

والثاني: عن معالم شخصيته، نشأة وتلمذة ونشاطًا.

والثالث: عن موروثه الفكري، مؤلفات ورسائل وأشعارًا.

ويقتضي المقام تأجيل الحديث عن كتابه المصنف، إلى مبحث مستقل، لأنه

بيت القصيد.