المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 17 والجزء 18

الجزء ١١ · صفحة ٣٦٢

الجزء الثامن عشر - باب [1]: في تحليل الأموال وتحريمها

المصنف

361

فمن هرب من ماله مخافة السلطان؛ لئلا يظلم أو يطلب بما لا يقدر عليه؛ فلا شيء عليه إن ضاع ماله؛ إذا كان لو أمن؛ لم يضيعه، وإنما ضاع لهربه. والله أعلم.

مسألة:

اختلف الناس في الأموال في الأصل أمحظورة أو مباحة؟

قالت فرقة من أهل الخلاف: إنّ الأموال لا مباحة ولا محظورة. وإنّ الحظر

والإباحة لا تكون إلا من مبيح وحاظر.

واختلف أصحاب هذا الرأي على قولين:

قول: لا يجوز لنا أن نتناول شيئًا منها؛ حتّى يقوم لنا دليل بالإباحة.

وقول: يجوز لنا أن نتناول منها الشيء اليسير لنحيي به أرواحنا، ونقيم به أجسامنا، وندع باقيها، سوى ما نَسُدُّ به فَاقَتَنَا؛ لأنه ليس من صفة الحكيم أن يخلقنا محتاجين إلى الأكل والشرب، ثم يمنعنا إياه.

وقالت الفرقة الثانية: الأموال مباحة في الأصل غير محظورة. وحجتهم في ذلك؛ أنّ الله خلق الدنيا فيها لمنافعهم، لا لينتفع هو بها.

وفي الحديث أن (1) الأشياء كلّها، مباحة، إلا ما حرم الله في كتابه معناه: الناس منه في سعة (2).

وقال أصحابنا، ووافقهم على كثير من مخالفيهم: إنّ الأموال في الأصل

صحيح ابن حبان ـ كتاب الحظر والإباحة باب ما يكره من الكلام وما لا يكره ـ ذكر الإخبار

عما يجب على المرء من مجانبة الكلام الكثير، حديث: 5798. (1) ناقصة من أ.

(2) في ح «منه الناس في سعة».