الجزء 19 والجزء 20 والجزء 21
الجزء ١٢ · صفحة ٢٩28
المصنف
المجلد الثاني عشر
عي ولا بكم، وإنهم للنبلاء النّطقاء الفصحاء العلماء بالله وبأيامه، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله؛ تقطعت قلوبهم، وكلّت ألسنتهم، وطاشت عقولهم وأحلامهم فَرَقًا من الله وهيبة له فلما استيقنوا بذلك؛ تقرّبوا إلى الله بالأعمال الزاكية، لا يستكثرون (1) الكثير، ولا يرضون له بالقليل، يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين، وإنّهم لأبرأ البراء، ويعدّون أنفسهم مع المضيّعين المفرّطين، وإنهم لأكياس أقوياء، ناحلون ذابلون، قد براهم الخوف، وغيّر ألوانهم الخشوع، يراهم الجاهل، فيقول: بالقوم، مرض وما بالقوم من مرض ويقول: قد خولطوا، وما خالط القوم أمرٌ عظيم».
مسألة:
أبو سعيد: في أهل بلد خافوا على أنفسهم من عدوّهم، والتجؤوا إلى المسجد هل لهم أن ينقلوا إليه الجندل ويحاربوا به عدوّهم؟
قال: لا يعجبني أن يجعل المسجد عرضة؛ إن قدروا على موضع غيره؛ لأنّ المسجد له حرمة، يطهر عن النجاسات، وعن رفع الأصوات، وإشهار السلاح وأمور أسباب الدنيا كلّها دون أسباب الآخرة، وعبادة الله، إلّا أن يضطروا إلى ذلك. والاضطرار غير الاختيار. فإن فعل شيئًا من ذلك؛ فأرجو أن تجزيه التوبة؛ ما لم يثبت من فعله مضرة؛ فعليه إزالتها.
(1)
ب زيادة «معه».