المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 19 والجزء 20 والجزء 21

الجزء ١٢ · صفحة ٢٧٤

الجزء العشرون - باب [29] في الإشهاد على الديون والحقوق، وكتابتها

المصنف

273

قال أبو المؤثر: الشّهادة وكتاب الدين كان فريضة؛ حتى نسخه قوله: ﴿فَإِنْ أمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُودِ الَّذِى اَؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ﴾ [البقرة: 283]. ونحن نقول: إنّه أدب. قال بعض المخالفين من أهل العراق: إنّ الإشهاد واجب. واحتج بظاهر الآية. ويدلّ على غلطه موافقته على إسقاط وجوب الكتابة

ودليل ثان جواز إشهاد امرأتين ورجل مع وجود الرّجلين عندهم. ومن دليل السُّنَّة: «أنّ النبي صلى الله عليه وسلم باع من أعرابي بعيرًا، فجحده الثّمن، فلم يجد بينة. فقال خزيمة: أنا أشهد لك يا رسول الله. فقال: من أين علمت؟ قال: لأنك صادق» (1).

فلو أشهد؛ لم يقل لخزيمة من أين لك هذه الشهادة. هذا عليه، وترك الأئمة والعلماء إنكاره. والله أعلم.

مسألة:

مع تواطؤ الناس

واتفق النّاس على أن لا يجب على المتبايعين إشهاد؛ إذا كان بيعًا معجّلًا؛ لقول الله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 282].

(1) أخرجه الحاكم والبيهقي والطبراني عن خزيمة بن ثابت. ولفظ الحاكم: «حدثني عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع من سواء بن الحارث المحاربي فرسًا فجحده فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على الشهادة ولم تكن معه؟ قال: صدقت يا رسول الله، ولكن صدقتك بما قلت وعرفت أنك لا تقول إلا حقًا. فقال: «من شهد له خزيمة وأشهد عليه فحسبه». المستدرك على الصحيحين للحاكم - كتاب البيوع، وأما حديث إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير ـ

حديث: 2130.

السنن الكبرى للبيهقي - كتاب الشهادات باب الأمر بالإشهاد - حديث: 19090. المعجم الكبير للطبراني - باب الخاء، باب من اسمه خزيمة - عمارة بن خزيمة بن ثابت،

حديث: 3639.