المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 19 والجزء 20 والجزء 21

الجزء ١٢ · صفحة ٣٩٤

الجزء العشرون - باب [0]: في الدَّيْن المشترك ودين الغائب

المصنف

393

شيء منقطع، وقد يكون التسليم على وجه الأمانة والإقرار والهبة. فما لم يثبت بأحد (1) الأحكام، فالقول قول المسلم.

وإن كان المرسل حين سلّمها قال: هذه الدراهم لفلان، سلّمها إليه، فأعطاه حبا، وأمسك الدراهم، فكما وصفنا إلّا أنّ الخيار فيه إلى المرسول إليه بالدراهم إن تم ذلك تم، وإن لم يتمّه له سلّم إليه دراهمه، وان تممه المرسل، وجعل الدراهم بما سلّم إليه من الحبّ؛ لم يجز ذلك؛ لأنه قد أقر بها، ولا يجوز أن يقاصصه بشيء منها، وإنّما يسلّمها إليه على وجه التسليم منه إلى سلّمت إليه، فيكون قد أدّى أمانته، أو يسلّمها إلى من أقر له بها، أو

اليد التي يقاصصه بها.

وفي الوجه الأول؛ إذا كان على غير وجه الإقرار؛ يجوز له مقاصصة المرسل، ولا تجوز مقاصصة المرسول إليه، ويجوز له دفعها إليه فإن سلّمها إليه من بعد أن يقبضها بما سلّم إليه من الحبّ جاز ذلك، ولا تجوز المتاممة قبل القبض؛ لأنّها لم تَصِر في قبضه وهي من مال الأوّل، فإذا كان على وجه الإقرار لا يجوز له مقاصصة الأوّل، وله دفعها إليه. فإن سلمها إليه من بعد أن دفعها إليه؛ لم يجز قبضه لها على هذا؛ لأنه قد أقر بها لغيره معه، إلا أن تزول من علمه، وتغيب عنه. فإن سلّم إليه من بعد ذلك دراهم لا يعرفها بما سلّم إليه من الحبّ؛

جاز ذلك.

وإن كانت الرسالة على وجه الهديّة، ففصلت من يد المهدي، فهي للمهدى إليه.

وقول: إنّ الهدية بمنزلة العطية، لا (2) تجوز، إلا بحوز المعطي. والله أعلم.

(1) في أ و ب «بأخذه» وما أثبتناه من م.

(2) ناقصة من ب.