الجزء 24 والجزء 25 والجزء 26
الجزء ١٤ · صفحة ٥٠٨الجزء السادس والعشرون - باب [13]: في قسمة الماء
المصنف
507
مسالة.
وذكرت في جماعة لهم فلج، وهو يدور على يوم وليلة على أرض معروفة، والماء لم يَجْرِ فيه قسم في قديم الدهر.
فلما كان
(1)
في هذا الوقت وقع بينهم اختلاف في هذا الفلج، وخافوا أن تقع الفتنة بينهم في ذلك، وهذا الفلج على هذه الأرض المعروفة، لكلّ واحد منهم يسقي أرضه من هذا الفلج كانت كثيرة أو قليلة، وقد طلب أهل الفلج، وصلحاؤهم أن يقسموا ذلك الفلج من خوف الفتنة، فخالفهم واحد منهم أو اثنان، وقد وقع على الضعيف والعفيف في ذلك مضرة، وأهل الفلج يعرفون من ومن حديثه أنّ هذا الفلج على هذه الأرض، ليس لأحد منهم تقديم
قديم
الدهر
على الآخر.
قلت: فما ترى في ذلك، وكل لا يعلم ذلك، وكلّ لا يعلم أنّه جرى في هذا الفلج قسم في قديم الدهر، ولا في آخره؟
فعلى ما وصفت، فلا يحكم بقسم هذا الفلج على صفتك إلّا أن يتفق أهل الفلج بأجمعهم، ولا يكون فيهم يتيم ولا غائب، فإذا اتفقوا على ذلك فذلك إليهم على رأيهم ورضائهم، وإلا فهو مقرر على حالته المعروف بها، فمن أراد الفتنة أخذ على يده صاغرًا، راغمًا، وليس لإرادة الفتنة بتحويل الحق الثابت أهله، والأشياء على أصولها المعروفة بها، حتّى يصح أن ذلك باطل بوجه من الوجوه، فيرجع حينئذ إلى الحق المعروف أنّه حق فيها بالصحة التي
بين
لا شبهة فيها.
(1)
«ذلك».