الجزء 24 والجزء 25 والجزء 26
الجزء ١٤ · صفحة ٥٠٧506
المصنف
المجلد الرابع عشر
منه شيء
68
قل الفلج حتّى انقطع بنزف هؤلاء، ولم يصل إلى تلك الأرض وزرعوا هؤلاء الذين ينزفون أرضهم، وعبت الأرض الأخرى واختلفوا: فعلى ما وصفت؛ فقد قيل في مثل هذا باختلاف: فقال من قال: إذا كان هذا أثرته (1) وارث بعد وارث فهو ثابت، وهو على ما أدرك، وليس لأصحاب الشيح إلا ما فضل من أصحاب النزف. وقال من قال: ينتقض هذا القسم، ولو كان قديمًا، ويرد الماء على ما يرى
العدول في قسم ذلك الماء بينهم، وتقسمه بينهم إذا قل الماء أو كثر. وإنما قيست هذه المسألة قياسًا في فلج يسقي أرضا سيحًا كلها، وكان يسقي الأول ثم الآخر، ولا يسقي الآخر حتى يروي الأول، ثم قلّ الفلج فيكون حسب الفلج على الأوّلين.
وإن كان هذا الفلج يسقي أرضه على عشرة أيام، فمضت هذه العشرة الأيام على رجل واحد لما قل الفلج، أو مع رجلين فزرع هذا الرجل أو الرّجلان وحدهما، وبقي الآخرون لم يزرعوا شيئًا.
فقال من قال هو على ذلك لا يزال، هذا قول أبي المؤثر.
وقال من قال: ينتقض هذا القسم، وترجع قسمته على العدول بعد ذلك، ويساوي بينهم في الماء، وهم أصحاب الفلج على قدر سقيهم، وينتقض هذا من زراعته، وينقض هذا من زراعته حتى يعمّهم جميعًا، وهذا قول نبهان بن
عثمان. والله أعلم. قلت: وكذلك إذا كان الفلج غير مقسوم، ويدع رجل أرضا، هل يسعه أن
يسقيها من هذا الفلج؟
قال: لا يسعه ذلك إلّا برأيهم.
(1) لعله يقصد ورثه، كأنه أثر توارثه الوارثون.