الجزء 28
الجزء ١٦ · صفحة ١٨٥المصنف
الجزء الثامن والعشرون - باب [35]: فيمن ينتهي إليه من الآباء ممن يستحق الوصية
185
ولم يجعل هؤلاء القرابة جدًّا ينقطع عنده النسب، وتعلّقوا بظاهر الاسم، وقالوا: ما استقام بنسب أحد من النّاس إلى ميت فهو من قرابته، وأظن هذا كان رأي يحيى بن زكريا المعروف بأبي بكر الموصلي.
ثم اختلف أصحاب هذا الرأي على قولين:
فقال بعضهم: تنقطع الوصيّة فيهم بالشّرك؛ إذا اتصل بهم النسب إلى الجهل، ثم ينقطع).
قالوا: إذا كان الإرث ينقطع باختلاف الملتين؛ كانت الوصية أولى أن يقطعها الشرك.
وقالت الفرقة الأخرى: ليس سبيل الوصية سبيل الميراث، والوصية تَفَضّل وعطية يتقرب بها إلى الله، ويصل بها الميت رحمه كما أمر الله تبارك وتعالى، والقرابة قد تصح في المسلم والكافر.
والميراث ورد التعبد (2) من الله تعالى على لسان نبيه بأن «لا يتوارث أهل ملّتين مختلفتين» (3).
وإذا كانت هذه عبادة من الله لم يجز أن تحمل الوصية عليه قياسًا، وكان كل واحد من هذين الأصلين متروكا (4) على أصله وحاله، ولم يعتبر هؤلاء شركاء ولا غيره واعتمدوا في ذلك على طلب صحة النسب، فمتى وجدوه
حكموا به
(1) في أ «تنقطع».
(2) في ب «العبد».
(3) سبق تخريجه
(4) في أوب «متروك» وصوبناها.