الجزء 29 والجزء 30
الجزء ١٧ · صفحة ١١٨الجزء التاسع والعشرون - باب [19]: في الوصيّ إذا لم يقدر على ورثة الموصي ولا الموصى له
117
وأيما رجل لا يعرف له أقارب من عصبة ولا رحم؛ فليضع ماله حيث شاء.
وأما الوصي إذا قبل الوصيّة وكان فيها شيء لا يقدر على الوصول إليه، فمعي؛ أنّه لا يكلّف في ذلك ما لا يقدر، ويكون على جملة الاعتقاد لأداء ما يلزمه من ذلك، حتّى يقدر فيؤدّي أو يحضره الموت فيوصي، إن كان قد جعل له ذلك. ولا يلزمه ذلك من وجه، فليس عليه أكثر من الاجتهاد في حياته وعند وفاته.
(1)
وأحبّ أن يشهد ويظهر أنه لم ينفذ الوصيّة، ولعلّ ذلك أقرب إلى قيام الحجّة على الورثة للهالك.
مسألة:
ومن جواب أبي الحسن رحمه الله: أنّ الوصي إذا عدم الموصى لهم بالحقوق والوصايا وأعدم ورثتهم وصار بالحد الذي يقول بعض المسلمين أن يفرق على الفقراء؛ أنّ للوصي في هذا أن يفرّقه على الفقراء، فإن صح بعد ذلك بالبينة العادلة؛ خُيّر بين الأجر والغرم، وعلى نحو هذا يوجد عن أبي الحواري. وقال من قال من الفقهاء: لا يكون ذلك إلّا برأي الورثة إن كانوا بالغين، وإلا فلا يفرّقه؛ لأنّه إن صح بعد ذلك لهذا الحق ربّ؛ رجع في مال الهالك، فلا يكون إلا برأي الورثة الحاضرين البالغين.
فإن فرقه برأي نفسه كان ضامنًا للورثة؛ لإتلافه ما لهم في موضع ما لا يحكم لهم فيه ببراءة من المال الذي في مال صاحبهم. وهذا يوجد في جواب أبي محمد عبد الله بن محمد.
وكذلك يوجد عن أبي إبراهيم ولا يفعل ذلك الوصي إلّا أن يجعل له ذلك
من أوصى إليه، أو يكون ذلك برأي الورثة.
(1)
وعند وبعد.