مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٤١

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

141

نفى تأثير العدوى بنفسها وقالوا: لا تؤثر إلا بإرادة الله تعالى؛ ومنها أن بعض الأمراض معدٍ وبعضها غير معدٍ لأنه قال في آخره: «وفرّ من المجذوم كما تفر من الأسد».

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التنفس في الإناء)؛ لأن التنفس في الإناء والنفح فيه قد يتسبب في نقل الأمراض السارية والمعدية.

وأمر بغسل الإناء سبعاً من ولوغ الكلب (2)؛ تفادياً من نقل الجراثيم الضارة على الصحة والبيئة.

كما نهى عن أكل الجلالة» (3)، إما لخبث لحمها، أو لأنها تنظف البيئة من كثير من النفايات المضرة بالبيئة.

وروى مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «غطوا الإناء وأوكئوا السقاء فإن في السَّنَةِ يوماً ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء».

فهذه النصوص بمجموعها تدل دلالة واضحة على حرمة تعاطي الأسباب الناقلة للأمراض السارية والمعدية، وهذا يدلُّ على عناية الإسلام بالبيئة التي يعيش فيها الإنسان ويؤدي فيها دوره في خلافة الأرض وتحقيق العبودية والدينونة الله ربّ العالمين، وعمارة الأرض بما يصلح الإنسان في

حياته وآخرته.

»» (1)

صحيح البخاري»: 112/ 7 رقم (5630)، باب النهي عن التنفس في الإناء.

(2) «صحيح مسلم: 234/ 1) رقم (279)، باب حكم ولوغ الكلب.

(3) سنن أبي داود: 351/ 3 رقم (3785)، باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها.

(4) (صحيح مسلم»: 1594/ 3 رقم (2012)، باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب، وذكر اسم الله عليه، وإطفاء السراج والنار عند النوم، وكف الصبيان والمواشي

بعد المغرب.