الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٤٢142
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
فالبيئة هي المحضن الذي اقتضت إرادة الله أن يستعمر فيها الإنسان والتي جعلها الله للإنسان مستقراً ومتاعاً إلى حين.
وبما قدمناه يتضح أن قوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إصْلَحِهَا﴾ [الأعراف: 56]، يتضمن النهي عن إدخال الفساد على النفوس بالقتل، وعلى العقول بالمسكرات، وعلى الأموال بالسرقات، وأكل أموال الناس بالباطل، وعلى الأنساب بإفساد الفراش بالزني، وعلى الدين بالكفر والشرك، فانتظمت الآية الضروريات الخمس حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والمال، وهذه أهم مكوّنات البيئة الإنسانية، فيكون الحفاظ على البيئة من أهم مقاصد الشريعة.
:
يقول الدكتور الشعار: وليس عجيباً أن تحظى البيئة في شريعة الإسلام باهتمام بالغ فهي ميراث الأجيال، وفيها أودع الله كل مقومات الحياة للإنسان؛ لذلك أرسى الإسلام الأسس والقواعد والمبادئ التي تضبط وتقنّن علاقة الإنسان ببيئته؛ لتحقق من خلالها العلاقة السوية والمتوازنة التي تصون البيئة من ناحية، وتساعدها على أداء دورها المحدد من قبل الخالق العليم (1) وقد ذكر أن نظرة الإسلام إلى البيئة تتمثل في بعض الحقائق الهامة،
وهي:
1 - أن الشريعة وضعت تصوّراً شاملاً للبيئة يشمل الإنسان والحيوان
والنبات.
2 ـ نظرت الشريعة الإسلامية إلى البيئة من خلال استخلاف الإنسان في
عمارتها.
(1) البيئة والحفاظ عليها د. عصام الدين الشعار مسؤول النطاق الشرعي بشبكة إسلام أون
لاين. نت. بحث مقدّم في ندوة تطور العلوم الفقهية بعمان.