مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٤٠

140

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

منهم الريح، فأتى رسول الله واحد منهم وهو عندي، فقال: «لو أنكم تطهرتم

ليومكم هذا».

10 - التسبب في الأمراض المعدية ونقلها

ومن صور الإفساد في الأرض: تعاطي الأسباب المعدية، وقد عملت الشريعة على تفادي العدوى بالطرق الوقائية.

فقد روي عنه أنه قال: إذا حلّ الوباء ببلد وأنتم فيه فلا تخرجوا منه، وإذا حل ببلد وأنتم خارجه فلا تدخلوا إليه» (2).

والوباء: هو الطاعون. وهذا ما يطلق عليه علمياً بالحجر الصحي؛ وهو:

الحجر على المريض ومنع اختلاطه بالناس مخافة العدوى.

وروي أن رجلاً مجذوماً أراد الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لمبايعته فقال له

النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع فقد بايعناك (3)، ولم يمكنه من الدخول إليه.

كما روي عنه أنه قال: «وَفِرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد» (4). وقد عارض هذه الأحاديث حديث قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وَفِرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد»). وظاهره ينفي العدوى، وقد أجاب العلماء عليه بأجوبة منها أن النبي صلى الله عليه وسلم

(1) رواه البخاري باب من أين تؤتى الجمعة برقم 902.

(2) ينظر «مسند أحمد» تحقيق أحمد شاكر جزء 2، ص 239 رقم (1509).

(3) سنن ابن ماجه جزء 2 ص 1172 رقم (3544).

(4) «مسند أحمد» برقم (15449).

(5) «المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح للمهلب بن أبي صفرة: 290/ 3

رقم (1773).