الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٤٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
145
وهذا التعريف مصاغ من ثلاثة شروط للاحتكار عند الحنابلة:
الشرط الأول: أن يكون المحتكر مشترى فلو جلب شيئاً من أرضه كغلةٍ مثلاً ثم حبسه لم يكن محتكراً؛ لقوله: «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون».
الشرط الثاني: أن يكون المشترى قوتاً، فلا احتكار في الحلوى والعسل
ونحوهما.
الشرط الثالث: أن يضيق على الناس بشرائه، وذلك يكون بأمرين: الأول: أن يكون في بلدٍ يضيق بأهله الاحتكار كالحرمين مكة والمدينة، بخلاف البلاد الواسعة كمصر وبغداد والبصرة.
الثاني:
أن يكون ذلك في أيام الحاجة والمجاعة كعام الرمادة مثلاً بحيث إذا جاءت قافلة سارع الأغنياء إلى شرائها وحبسوها عن المحتاجين ولم
تصل إلى السوق.
الاحتكار عند الإباضية
والاحتكار عند الإباضية: هو أن يشتري الإنسان الطعام للتجارة في
وقت رخصه فيرفعه إلى وقت غلائه في البلد التي اشتراه فيها» (2). فقوله: أن يشتري الرجل الطعام، دليل على تقييد الاحتكار بالطعام وليس بعلف الدواب ونحوه.
وقوله: أن يشتري قيد يخرج ما يجلبه الرجل من أرضه فليس ذلك احتكاراً.
(1) «فتح الباري» باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة 164/ 6.
(2) «شرح الجامع الصحيح» 148/ 4.