الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٤٦146
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
وقوله: للتجارة، قيد يدل على أنه لو حبس طعاماً لوقت الحاجة إليه لينفقه على أهله فليس ذلك احتكاراً.
وتقييد بيع المحتكر في البلد الذي اشتراه فيها يفيد إباحة ذلك في غير البلد الذي اشتراه فيه، والحكمة في ذلك والله أعلم أنه إذا نقله إلى بلد آخر مالاً مجلوباً وهو بذلك تجارة ونفعاً، بذلك يصبح ونفعاً، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون»، فهم موافقون للحنابلة في تحديد حقيقة
يصبح
الاحتكار.
قال الإمام السالمي رحمه الله: والنهي عن الاحتكار واقع على المقيمين دون المسافرين؛ لأن ذلك من المسافر تجارة ونفع يرفعه من بلدة إلى بلدة، وكذلك لا حكرة فيمن ادّخر غلّة ماله ولو انتظر به الغلاء، وكذلك من احتكر غير الطعام فإنه لا بأس به فيما قيل.
فيما يجري فيه الاحتكار
اختلف الفقهاء فيما يجرى فيه الاحتكار فذهب الحنفية والمالكية إلى أن الاحتكار يكون في كل شيء من القوت وعلف الدواب والصوف والكتب وكل شيء يضر بأهل السوق (3)؛ لأن الأحاديث لم تفرق بين قوت الآدمي وبين غيره، وما جاء من الأحاديث مقيداً بالطعام فليس بقيد بل هو مفهوم لقب فلا ينفي ما سواه (3).
وذهب الشافعية والحنابلة والإباضية إلى حصر الاحتكار بالقوت وحده (4).
(1) «شرح الجامع» للسالمي 149/ 4.
(2) «بدائع الصنائع 193/ 5 و «المدونة الكبرى» 1741/ 4.
(3) «المجموع» للنووي 51/ 13، و «المغني لابن قدامة 670/ 5، 671. (4) «نيل الأوطار 262/ 5 الطبعة الرابعة، دار الحديث.