مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

148

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

تدخُل السلطة لمنع المحتكر من الإضرار بالسوق:

ولا يترك المحتكر يبيع بأكثر مما هو متداول في سعر السوق بل يجبر على أن يبيع بسعر السوق وبالربح المتداول في السوق أيام الشراء معاملة له بنقيض قصده السيئ، لأن القاعدة الفقهية تنص على أن من أظهر قصداً سيئاً عومل بنقيض قصده.

وقد نصَّ العلّامة أطفيش على ذلك، فقال: ولا يترك المحتكر يبيع بأكثر مما اشترى بل يجبر على البيع كما اشترى؛ أي: يبيع بمثل ما اشترى

به أو قيمته لا على البيع بأرخص منه».

وهذا النص محتمل، ويحتاج إلى بيان.

أما قوله: «بل يجبر على البيع كما اشترى تعليله: كي لا يضر بالسوق لأنه إن باع بالأقل أضر بالتجار، وإن باع بالأكثر أضر بالناس.

ومعنى قوله: «ولا يترك المحتكر يبيع بأكثر مما اشترى» له تأويلان: الأول: يمنع من الربح عقوبة له.

الثاني: أن يكون مراده أنه يضع الربح على أساس ما اشتراه وليس على

أساس احتكاره وارتفاع سعره. والله أعلم.

علاقة الاحتكار بمقاصد الشريعة

إن من مقاصد الشريعة: «رفع الضرر عن الناس»، وفي الاحتكار أضرار

كثيرة اقتصادية واجتماعية، منها:

ص

(1) «الحرية الاقتصادية في الإسلام» د. سعيد أبو الفتوح 558 نقلًا عن كتاب «نظرية الموازنة بين المنافع والمضار» د. عبد رب النبي حسنين محمود.