مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

101

وقال ابن حجر عن الشافعي ما نصه: فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث وإن لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة).

قلت: وفي كلام الشافعي إيماء إلى أن العلة في الادخار وعدمه هي الدافة؛ أي: ما يدف على مكة من الحجيج فإن دف حرم الادخار فوق ثلاثة أيام وإن لم يدف أحد جاز الادخار والتزود والتصدق.

وقال الشافعي: ويحتمل أن يكون النهي عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث منسوخاً قال ابن حجر وبهذا الثاني أخذ المتأخرون من الشافعية، قال الرافعي: الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال، وتبعه النووي قال في شرح المهذب: الصواب المعروف أنه لا الادخار بحال (2). يحرم

(قلتُ): وهذا من قبيل تغير الحكم لتغير علته وهذا ليس من النسخ بحال.

فإن الله قد وسع على عُمَّارِ بيته وفاض عليهم الرزق، وزادت اللحوم أضعافاً مضاعفة فلم يعد حاجة إلى منع الادخار لزوال سببه وهو نقص اللحم عن تلبية حاجة ضيوف الرحمن. أما وقد زاد اللحم فلا وقد زاد اللحم فلا داعي لتحريم الادخار. والله أعلم.

فقد علل رسول الله صلى الله عليه وسلم منع الادخار فوق ثلاث بسبب الدافة، والحكم يدور مع سببه وعلته وجوداً وعدماً.

المسألة السادسة عشر في علة تحريم التصوير:

قال الإمام السالمي رحم الله: قوله: إن أصحاب هذه الصور الحيوانية»،

(1) انظر: «حاشية الترتيب 245/ 3.

(2) المصدر السابق.