الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
والمراد بأصحابها الذين يصنعونها يضاهون بها خلق الله. قوله: أحيوا ما خلقتم إن الأمر للتعجيز لأنهم لا يقدرون على نفخ الروح في الصورة التي صوروها فيدوم تعذيبهم.
وفي قوله: يضاهون بها خلق الله تنبيه على علة التحريم فالعلة مضاهاة خلق الله، وهذه العلة تنطبق على الرسم والنحت أما التصوير الفوتوغرافي المعروف اليوم فهو خارج عن هذه العلة؛ لأن الصورة ليست من قبيل المضاهاة لخلق الله بل هي صورة عن خلق الله أشبهت انعكاس الصورة على صفحة المرآة. والله أعلم.
المسألة السابعة عشر في علة النهي عن كتابة الحديث:
:
اختلف أهل العلم في كتابة السُّنَّة على أقوال:
الأول: عدم جواز كتابتها وتقييدها. وهو مذهب طائفة من الصحابة
والتابعين منهم علي وابن مسعود.
الثاني الجواز، وهو مذهب جمهور العلماء من أهل الحديث
الثالث: المنع من كتابة السُّنَّة مع القرآن في كتاب واحد. الأدلة: استدل القائلون بالمنع بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عني شيئاً غير القرآن فليمحه» (2).
شيئاً
واستدل الجمهور على جواز كتابه الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في
الناس فقال رجل من أهل اليمن اكتبوا لي؛ أي: الخطبة فقال النبي الله:
«اكتبوا لأبي شاه» (3).
(1) «شرح الجامع الصحيح» 497/ 1.
(2) كتاب «الجمع بين الصحيحين» 346/ 2. (3) المصدر السابق 63/ 3.