الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٥٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
155
وقوله: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه»، يدلُّ على
أن التسعير خارج عن الرضا وطيب النفس.
3 ـ من المعقول:
وأما أدلتهم من المعقول فهو أن الناس مسلطون على أموالهم والتسعير
حَجْرٌ لهم عن التصرف فيها (2).
أدلة المجيزين للتسعير
استدل المجيزون للتسعير الجبري بما يلي:
1 - إن التسعير الجبري فيه مصلحة للناس بالمنع من إغلاء السعر عليهم فالناس لا يجبرون على البيع، وإنما يمنعون من البيع بغير السعر الذي يحدده ولي الأمر على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمشتري ولا يمنع البائع ربحاً ولا يسوغ له ما يضرُّ بالناس.
فالتسعير لا شطط فيه ولا وكس؛ فلا وكس على البائع ولا شطط على
المشتري).
2 ـ التسعير نوعان:
النوع الأول: ظلم محرم، وذلك إذا تضمن ظلماً للناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه أو منعهم مما أباحه الله لهم.
والدليل على هذا النوع ما روي عن أنس الله الله قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله لو سعرت لنا؟ فقال: «إن الله هو القابض
(1) «السنن الكبرى للبيهقي، كتاب «الغصب» باب من غصب لوحاً فأدخله في سفينته.
(2) «نيل الأوطار» 220/ 5. (3) «المجموع الفتاوى» 56/ 28.