الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٥٦156
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى، ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال.
وجه الدلالة: أن الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر بسبب قهري إما لقلة السلع وإما لكثرة الخلق فهذا أمره إلى الله فإلزام الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير
حق (2).
النوع الثاني: عدل جائز بل واجب وذلك إذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل، ومثاله: أن أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة فهنا يجب أن يمنع أرباب السلع من بيعها بأكثر من
ومنعهم
يمنع
ثمن المثل.
والدليل على هذا النوع قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وإني لأرجو أن ألقى الله
وليس أحد يطلبني في دم ولا مال».
وجه الدلالة: أن مناط الحديث هو دفع الظلم عن التجار إذ لم يكن لهم أي دور في غلاء الأسعار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا وقع الظلم منهم إما بإغلاء السعر افتعالاً أو عن طريق الاحتكار وجب دفعه أيضاً إعمالاً لمناط الحديث نفسه ولا يكون ذلك إلا بالتسعير إعمالاً لقاعدة: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» (3).
(1) سبق تخريجه آنفاً. (2) «مجموع الفتاوى» 47/ 28. (3) «مجموع الفتاوى» 47/ 28.