الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨158
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
مناقشة المذهب الأول لأدلة المجيزين:
وجه الفريق الأول انتقادهم لأدلة المجوّزين ملخصه: أن هذه الأدلة من قبيل المناسب الملغى قال العلّامة السالمي الله «وروي عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير وأحاديث الباب ترده لا فرق بين حالة الغلاء وحالة الرخص ولا فرق بين المجلوب وغيره وإلى ذلك مال الجمهور، وفي وجه للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء وهو مردود … والتخصيص يحتاج إلى دليل والمناسب الملغى لا ينتهض لتخصيص
صرائح
الأدلة» (1).
ومعنى كلامه أن الذين جوّزوا التسعير إنما استندوا إلى المصلحة، والمصلحة إذا خالفت النص ألغيت وتسمى بالمصلحة الملغاة أو المناسب
الملغي
الترجيح:
بعد النظر في أدلة الفريقين نرى أن الراجح هو تحقيق قصد الشارع وهو رفع الظلم الواقع أو المتوقع على أهل السوق من التجار وعموم الناس، فإذا كان الغلاء ناتجاً عن قلة السلع بسبب قهري كقلة المحصول بسبب الجفاف أو الحروب، أو كثرة الناس، فمثل هذه الأحوال يقل العرض ويزيد الطلب الأسعار وفي رفعها مصلحة للمنتج كالمزارع ونحوه؛ لأن السلعة
وترتفع قلت، فمن مصلحته رفع السعر ليعوض النقص في الإنتاج.
أو أن الناس كثروا ففي هذه الحال رفع السعر ابتلاء من الله وعلى هذه الحالة تنزل الأحاديث المانعة من التسعير.
(1) «شرح الجامع 203/ 4.