الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
103
واستدلوا بقول عبد الله بن عمرو بن العاص له: ما يرغبني في الحياة إلا خصلتان الصادقة والوهط. أما الصادقة فصحيفة كتبتها عن رسول الله، وأما الوهط فأرض وقفها أبي كنت أقوم على رعايتها».
واستدلوا بقول أبي هريرة الله أنه قال: «ما أحد أكثر مني رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب ولا أكتب (2).
وأجابوا عن نهيه عن كتابة القرآن بأنه محمول على أسباب؛ منها: أ) أن النهي كان لعلة خوف التباس القرآن بالسُّنَّة فلما زال المانع عاد الممنوع وجعل بعضهم علة النهي أن يجمع القرآن والسنة في صحيفة
واحدة.
وجعل بعضهم علة النهي خوف نسيان القرآن؛ لذلك قالوا: أذن للبعض دون البعض.
(قلتُ): وأولى هذه العلل هي الأولى، وهي خوف اختلاط القرآن الكريم بغيره.
وأما من حمل النهي على أنه منسوخ بالجواز فإن هذا ليس من قبيل النسخ بل من قبيل تغيير الحكم بتغيير علته. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خاف في بادئ الأمر من اختلاط القرآن بغيره لحداثة العهد فلما أمن ذلك المحظور أذن بكتابة السُّنَّة.
(1) المصدر السابق 310/ 1، و «شرح معاني الآثار للطحاوي 320/ 4 دار الكتب العلمية، ط أولى، وانظر: كتاب «قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث» لزكريا المحرمي
29/ 1
(2) أخرجه البخاري في باب كتابة العلم برقم (113).