الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٦١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
حكم تلقي الأجلاب:
اختلف العلماء في حكم تلقي الأجلاب
161
فقالت الحنفية: إنه مكروه إذا أضرَّ بالبلد قال الكاساني في «البدائع»: وكذا يكره تلقي الركبان إذا كان يضر بأهل المصر؛ لما روي أن النبي عليه الصلاة والسَّلام نهى عن تلقي الركبان؛ ولأن فيه إضراراً بالعامة فيكره كما يكره الاحتكار»)، والكراهة هنا كراهة تحريم.
وقال في «شرح الهداية» ولا يفسد به البيع؛ أي: بالنهي المذكور، ولكن يثبت به الخيار عند مالك البيع باطل وكذا بيع الحاضر اللباد وبه قال أحمد). وذهب الشافعي إلى حرمة تلقي الجلب والبيع صحيح يثبت به الخيار
لأن النهي قد ورد على وصف خارج عن العقد لا في صلب العقد (3). قال الماوردي من الشافعية: «وهذا دليل أن البيع جائز غير أن لصاحبها الخيار بعد قدوم السوق، وقال أيضاً: روى الشافعية عن عبد الحميد عن ابن جريج عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه شيئاً فإذا أتى بائعه السوق فهو بالخيار»).
أن
وقال الخرقي في «مختصره»: فإن باع حاضر لبادٍ فالبيع باطل وهو يخرج الحضري إلى البادي وقد جلب السلع فيعرفه، فيقول: أنا أبيع لك. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «دعوا الناس يرزق بعضهم بعضا، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان فإذا تلقوا أو اشترى منهم فهم بالخيار إذا دخلوا السوق
(1) «بدائع الصنائع 129/ 5، وانظر: البيان والتحصيل» 380/ 9.
(2) «البيان والتحصيل» 380/ 9.
(3) «البيان في مذهب الإمام الشافعي لأبي الحسين العمراني، تحقيق: قاسم النوري: 352/ 5. (4) «الحاوي الكبير» 348/ 5.