الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٦٢162
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
وعرفوا أنهم قد غبنوا إن أحبوا أن يفسخوا البيع فسخوا، وهذا يدلُّ على أن الحنابلة يرون أن هذا العقد موقوف على خيار المشتري فإن غبن فيه فسخه وإن لم يغبن فيه لم يفسخه.
والنهي عن تلقي الجلب يفيد التحريم وليس الفساد في العقد؛ لأن النهي ورد على وصف مجاور للعقد وليس على العقد ولا جزئه، ولكن يثبت الخيار لصاحب الجلب.
علاقة تلقي الجلب بمقاصد الشريعة:
من المقاصد الضرورية في الشريعة حفظ النفوس، وحفظ الأموال، وفي تلقي الجلب ترتفع الأسعار على أهل السوق ويحل الضيق والمجاعات، وقد لا يصل ذلك إلى حدّ الضرورة وإنما يصل إلى حد الحاجة لكن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة أو خاصة فجاء التشريع ينهى عن تلقي الركبان ليرفع الضرر عن أصحاب السوق حيث تكثر السلع في السوق فترخص الأسعار فيكون النفع لأهل البلد، هذا
من جهة.
ومن جهة ثانية فإن الجالب إذا وصل بسلعه وبضاعته السوق وازدحم عليه التجار والناس وعرف السعر وعرف كيف يبيع فلا يغبن، فكان في هذا التشريع مصلحة للجالب وأهل السوق معاً، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن من المقاصد الضرورية في هذه الشريعة: حفظ المال، وفي تشريع تحريم تلقي الركبان حفظ لمال أصحاب السلع وأصحاب السوق من أهل البلد فلا تبدّد الأموال ولا تؤكل بغير حق.
(1) «مختصر الخرقي» 68/ 1، دار الصحابة للتراث سنة 1992، والمغني» 164/ 4، مكتبة القاهرة.