الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
165
أحدها: أن البيع يبطل بناءً على أن النهي يقتضي الفساد، حكاه ابن عبد البرّ عن طائفة من أهل الحديث وأهل الظاهر وهو رواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان البائع هو الناجش.
الثاني: أنه يثبت للمشتري الخيار إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو علمه، قاله ابن القاسم وهو المشهور عند المالكية، وقال الحنابلة بالخيار حيث لم يبطل البيع لكونه ليس بمواطأة البائع لكن شرطه عندهم أن يغبن به عادة. نص عليه أحمد لكن اختلفوا في تقديره، فقدره بعضهم بالثلث، وبعضهم بالسدس. وقال ابن حزم بثبوت الخيار إذا وقع البيع بزيادة على القيمة، ولم يتعرض لمواطأة البائع.
الثالث: البيع صحيح ولا خيار لتقصير المشتري، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة).
بيان علاقة النجش بمقاصد الشريعة:
النجش نوع من الخديعة، فهو في اللغة: الختل والخديعة، ومنه قيل للصائد: ناجش؛ لأنه يختل الصيد ويختال له. قاله ابن قتيبة (2).
وخديعة المسلم حرام، ومن مقاصد هذه الشريعة: النصيحة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «الله ولأئمة المسلمين وعامتهم».
وعن جرير بن عبد الله البجلي قال: بايعتُ رسول الله على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم (3). وقد روي أنه أراد أن يشتري بغلة فقال:
(1) «طرح التثريب في شرح التقريب 62/ 6 لزين الدين العراقي، التراث العربي. (2) «شرح الجامع 144/ 4.
(3) (صحيح البخاري: 11/ 1/ رقم (524)، باب البيعة على إقام الصلاة.