الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٦٦166
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
أتبيعها بمائة؟ قال البائع: نعم. قال بمائتين قال نعم. قال: بثلاثمائة، فما زال يزيد حتى أوصلها إلى ثمانمائة درهم، فقال البائع: أتهزأ بي؟ قال: لا، ولكني بايعت رسول الله على الإسلام والنصح لكل مسلم).
و مقصود الشارع أن يدفع عن الناس الغش والخديعة والمؤامرة، والنجش نوع من الخديعة والمؤامرة.
وكذلك فإن النجش إضرار بالسوق ومن مقاصد الشرع رفع الضرر عن
الناس.
الفرع الخامس: في بيان أثر الشريعة في الغش والتدليس:
والغش من أحكام السوق في الغالب إذ الغالب ما يظهر بائع السلعة
محاسنها ويخفي قبيحها.
تعريف الغش:
الغش بالكسر اسم من غشه غشاً من باب قتل إذا لم ينصحه وزين له غير المصلحة، وهو عند البيع إظهار حسن السلعة وإخفاء قبيحها، ومنه تغيير الصورة عن حالها كتعطيش الحيوان وسقيه عند بيعه، وغسل الثوب بالصابون ليرى جديداً وهو قديم، ورش المنسول بالماء أو تبييتها في الندى لترى غليظة ثقيلة وأشباه ذلك. قال في «الإيضاح»: وبالجملة إن الغش هو ما يظهره بائع السلعة من أحسن ما فيها ويكتم قبيحها ولا يظهره وقت البيع وربما يظهر بعد ذلك، فهذا شؤم وغش لا يجوز).
(1) أخرج بنحوها ومعناه الإمام الطبراني في المعجم الكبير»: 2395/ 334/2.
(2) «شرح الجامع» 175/ 4.