الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٧١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
171
الفرع السادس: أثر المقاصد في بعض عقود الغرر كالتصرية والغبن والغرر:
أ) التصرية:
التصرية: نوع من أنواع الغش، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها بقوله: «لا تُصروا
الإبل».
قال السالمي الله قوله لا تُصَرُّوا بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة على وزن تزكوا من صريتُ اللبن في الضرع إذا جمعته، وظن بعضهم أنها من صَرَرْتُ فقيده بفتح أوله وضم ثانيه قال في الفتح: والأول أصح. قال: لأنه لو كان من صررتُ لقيل: مصرورة، أو مصررة أو مُصَوَّرة لا مصراة، على أنه قد سمع الأمران في كلام العرب، ثم قال: وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه بغير واو «مُصَرّة» على البناء للمجهول، والمشهور الأول. قال: وفسره المصنف: يعني: الربيع بن حبيب بقوله: أي: تحولوا بين الشاة وولدها ولا تتركوا اللبن في ضرعها حتى يعظم فيظن كذلك (2). المشتري هي وقال الشافعي: التصرية هي ربط أخلاف الشاة والناقة وترك حلبها حتى لبنها ويكثر، فيظنُّ المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها. وأصل التصرية حبس الماء يقال: صريت الماء إذا حبسته. قال أبو عبيدة وأكثر أهل اللغة أن التصرية: حبس اللبن في الضرع حتى يجتمع، وإنما اقتصر على الإبل والغنم دون البقر؛ لأن غالب مواشيهم كانت الإبل والغنم والحكم واحد، خلافاً لداود.
يجتمع
(1) (صحيح البخاري: 70/ 3/ رقم (2148)، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل، والبقر
والغنم وكل محفلة.
(2) «مسند الربيع بن حبيب» 184/ 1.