مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٧٥

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

175

واستدلوا بقوله: الثلث كثير»، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الثلث حداً للكثرة في كل شيء، والأحسن أن يقدر الغبن بالعرف، وهذا يختلف باختلاف الأشياء والأجناس، فمن الأجناس ما يكون ربع العشر فيه غبناً كثيراً وهو الحنطة، والشعير والذهب والورق، ومنها ما يكون نصف العشر فيه غبناً يسيراً كالرقيق والجوهر). وهذا مذهب الحنابلة فالغبن اليسير ما يتغابن الناس به في العادة؛

(1)

:

والفاحش ما لا يتغابن الناس بمثله عادة؛ أي ما زاد عن المألوف عادة (2). وهذا ما قاله الإباضية فقد قال في حاشية الترتيب»: قال في «الإيضاح»: وأما ما لا يتغابن الناس فيه فإنهم اختلفوا في ذلك قال بعضهم: لا يجوز بيع الغبن في ماله ولا في مال غيره. وقال بعضهم: جائز على نفسه في بيعه وشرائه في ماله وفي مال غيره إذا لم يُحَابِ» (3).

والشاهد هنا أن ما لا يتغابن الناس فيه فهو غبن يسير. وقد ذكر أن الغبن اليسير ما يتغابن فيه الناس عادة. ثم قال: والذي عليه العمل عند) مشايخنا بالجزيرة أن الغبن بالثلث فما فوقه يؤثر في البيع

فالإباضية موافقون للجمهور بين قائل بالثلث وبين راد إلى العرف

والعادة.

علاقة الغبن بمقاصد الشريعة

علاقة الغبن بمقاصد الشريعة واضحة جدّاً فالغبن مفسدة والشريعة

(1) «الحاوي الكبير» 540/ 6.

(2) مطالب أولي النهى» 102/ 3. (3) «حاشية الترتيب» 135/ 3. (4) المصدر نفسه 135/ 3.

(5) المصدر نفسه 135/ 3.