الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٧٩الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
179
علاقة تحريم الغرر بمقاصد الشريعة:
قد سبق أن ذكرتُ أن من مقاصد هذه الشريعة دفع المفاسد عن الناس، والغرر مفسدة لأنه خديعة للمسلمين وقد قال: «خديعة المسلم محرمة». والغرر ضرر، وقد جاءت الشريعة لرفع الضرر، ورفع الضرر من أعظم مقاصد الشريعة والغرر يناقض النصح فهو مناقض للشريعة، والغرر أكل لأموال الناس بالباطل لكونه يعدم الرضا ().
بسبب أن المبيع ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه، وكلُّ ذلك غرر يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل.
د البيعتان في بيعة:
ومن أنواع الغرر: البيعتان في بيعة وشرطان في بيع.
قال في «حاشية الترتيب»: وَصَوَّرَهُ في «الإيضاح» بما ذكر في الأثر قال: قال أبو الحسن ومن باع سلعة وقال: بكذا وكذا نقداً أو كذا وكذا نسيئة وأخذ السلعة ومرَّ ولم يقطعا لذلك ثمناً وأشهدا عليه بإحدى البيعتين وأحد الأجلين فإن ذلك عندنا لا يثبت لأنهما لم يقطعا له بيعاً معلوماً وفيه شرطان، وقد نهى
النبي عن شرطين في بيع أو بيعتين في بيعة وهذا بيع فيه شرطان (3).
قال: وبطل البيع من جهة الجهل بالثمن والأجل، أما الزيادة في الثمن على القيمة إذا اشترطها إلى أجل معلوم فلا بأس به إجماعاً ولا يقال إنه بيع وشرطان وهذا كله من كلام الأثر
(1) «شرح الجامع الصحيح 133/ 4. (2) المرجع نفسه 134/ 4.
(3) «حاشية الترتيب 99/ 5.
(4) «حاشية الترتيب» 99/ 5.
(4)