مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

184

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

وقال ابن قدامة الحنبلي: وإن بلع الميت مالاً فإن كان يسيراً ترك وإن كثرت قيمته شق بطنه وأخرج لأن فيه حفظ المال من الضياع ونفع الورثة الذين تعلق حقهم بماله بمرضه؛ أي: مرض موته).

هذه الأقوال تفيد جواز شق بطن الميت من أجل إخراج المال؛ فإخراج الجنين أولى ولا سيما وأن البعض قد ألحقوا به شق بطن الأم الميتة لإخراج ولدها الحي ونصّوا على ذلك بنصوص صريحة وإن كان المعتمد عند بعضهم خلاف ذلك ذهاباً منهم إلى أن الجنين لا يعيش، وقالوا: إن حياته موهومة لكن تَقَدُّمَ الطب جعلنا نطمئن إلى حياته بنسبة قد تصل إلى اليقين أو غلبة الظن.

موقف الإباضية من شق بطن المرأة:

بحث الإمام السالمي رحمدلله هذه المسألة وأعطاها الحكم المناسب لعصره

وللمعطيات المتوفرة في

الطب في

أيامه.

فذكر أن الحامل إذا ماتت وفي بطنها حمل فإما أن يتحرك في بطنها وإما أن لا يتحرك فإن تحرك انتظر بها من ساعة إلى ساعة ما لم يخش عليها الفساد وإن دفنت في الحال فلا حرج؛ لأنهم لا يحكمون بحياته بنفس الحركة البطنية، وأيضاً فإنه في عالم الغيب ونحن لم نكلف إلا في عالم

الشهود.

ولا يجوز شق بطنها لإخراج ما فيه لأن ذلك حدث محرم في بدن

الغير ..

(1) کتاب (المغني لابن قدامة عالم الكتب 498/ 3.