الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
185
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا، وعن عائشة ما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كسر عظم الميت ككسره وهو حي»، وقال ابن مسعود: أذى المؤمن في موته كأذاه وهو حي؛ ولهذا قال أبو عبد الله: إن على من خرق بطنها أرش ما أحدث فيها بمنزلة أرشها أن لو كانت حية، وعليه الاستغفار مما أحدث بها.
وقد استند رحم الله في حكمه على ثلاثة أمور:
الأول: أن الشق علينا حرام وليس لنا أن الله لبقاء المولود وما علينا من موته إذا امتثلنا أمر ربنا فيه.
أمه معلوم.
الثاني: إن حياته مشكوك فيها والحدث في الثالث: إن الأحكام الشرعية لم تثبت له ولا عليه ما دام في البطن حتى يخرج إلى الدنيا».
إن من ينظر في قواعد الإمام السالمي الاجتهادية والمقاصدية يعلم أن أصوله وقواعده لا تتمشى مع ما قرره في هذه المسألة.
وبكل حال فهو موافق في رأيه لكثير من أهل العلم كمالك وإسحاق وأحمد قالوا لا يشق بطن المرأة لإخراج الجنين، وتخرجه القوابل إن علمت حياته بحركته كما قال السالمي، والقول الآخر عندهم الجواز، وهو قول في المذهب الإباضي نسبه في شرح النيل» إلى الديوان وعبارته: «ولا يشق بطنها إذا ماتت لينزع منها الولد وهو حي، وقيل: يجوز» (2).
(1) «معارج الآمال» 86/ 8.
(2) «شرح النيل» 412/ 13.