الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٨٦186
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
والذي يبدو أن العلماء حكموا بناءً على إمكانية الطب في عصرهم فهم يعتبرون الجنين من عالم الغيب، وقد أصبح اليوم بسبب ارتقاء الطب من عالم الشهادة وهناك مناظير حديثة تصور الجنين بعد تخليقه وتكشف عنه أهو ذكر أو أنثى.
ولو كان هذا التقدم الطبي عندهم لتغير الحكم قطعاً، وكانوا يعتبرون حياة الجنين مشكوكاً فيها أمَّا اليوم فحياة الجنين تصل إلى درجة القطع وتُعرفُ نبضات قلبه ويُرى يتحرك في رحم
أمه.
ولو كانت هذه المعارف عندهم لتغير الحكم قطعاً هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن من القواعد المقررة في المذهب قاعدة: «يختار أهون الضررين)، وقاعدة تقديم المصلحة الضرورية القطعية على المصلحة الوهمية (2)، وأن حفظ حياة الجنين من المقاصد الضرورية (3)، وقاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات» (4).
وأما الاستدلال بحديث كسر عظم الميت ككسر عظم الحي) فإنه محمول على من كسره تهاوناً لغير فائدة أو ضرورة كما دل عليه سياق الحديث، وسبب وروده فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى حفاراً يكسر عظماً لميت بلا سبب مشروع فقال له: كسر عظم الميت ككسر عظم الحي».
أما شق بطن الأم فلا يُقصد به عمل غيبي أو إهانة الأم بل يقصد به عمل جليل وهو إحياء طفل من موت محتّم.
(1) «القواعد الفقهية الإباضية 392/ 4.
(2) «مقاصد الشريعة مصطفى شريفي 127/ 1.
(3) المرجع نفسه 127/ 1.
(4) رواه أبو داود، باب الحفار يجد عظماً هل يتنكب ذلك 212/ 3 برقم/3207.
(5) «القواعد الفقهية الإباضية 150/ 1.