مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

105

وقال السالمي الله: ثم اختلف الناس في خروجهن؛ أي: النساء للعيد فرخص فيه بعضهم وكرهه آخرون لخبر عائشة: لو علم رسول الله ما أحدث النساء بعده لمنعهن من المساجد. وقال أبو حنيفة: ملازمات للبيوت لا يخرجن، ورده ابن حجر بأن ذلك قد ثبت في السُّنَّة ومجرد احتمال النسخ لا يجدي إذ لا بد في النسخ الذي زعمه من تحقق معرفة الناسخ، ومعرفة تأخره عن المنسوخ. وأجيب بأن ذلك كان أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بهن وإرهاب العدو، ومراده أن المسَبَّبَ يزول بزوال سببه، ولذا أخرجت المؤلفة قلوبهم من مصارف الزكاة قال: قلتُ: وما ذكروه من التعليل قاض بالكراهية، وقد تقدم قول عائشة في منعهن من المساجد باختلاف الأحوال. وقد كره خروجهن بعض المتأخرين أيضاً لخوف المفاسد المتولدة من خروجهن على أن الشرع أمرهن بالخروج لما تقدم من المصالح. وإذا كان خروجهن على خلاف ذلك اقتضى الكراهية بل المنع، والأحوال تختلف ولكل نازلة حكم

(1)

فهذا النص يقتضي التعليل بجلب المصلحة ودفع المفسدة، ويدل على

أن الحكم يدور مع

المصلحة وجوداً وعدماً.

المسألة التاسعة عشر في إسقاط عمر الزكاة عن الناس عام الرمادة: ذكر السالمي الله، وكذلك الوارجلاني في العدل والإنصاف أن عمر رفع الزكاة عن الناس عام الرمادة؛ لأن عام الرمادة عام ظهرت فيه مسغبة جوع عمت الأفاق فنظر عمر إلى حاجة الناس فتأول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ادرؤوا الحدود بالشبهات، ولهذه العلة أجاز بعض الفقهاء تناول الأموال للمسغبة؛ لأجل الضرورة الدافعة لتنجية النفس من الهلاك (2).

(1) «معارج الآمال» 42/ 7.

(2) «العدل والإنصاف 298/ 1، و «معارج الآمال» 485/ 9.