الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٩٣الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
193
الفريق الثاني: ذهب إلى عدم جواز نقل الأعضاء وزرعها في جسم الإنسان الحي، وقد ذكرت أصحاب هذا القول عند كلامي على شق بطن الحامل.
الأدلة:
استدل المجيزون بالأدلة الآتية:
أولاً: القرآن الكريم:
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَضَلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾
[الأنعام: 119].
وجه الدلالة أن الله بين المحرمات ثم استثنى منها ما يضطر إليه الإنسان، وعملية نقل الأعضاء وزرعها من الأمور الضرورية لحياة الإنسان
فتكون من المباح.
ثانياً: من السنة المطهرة:
1 ـ
ما روي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواءً فتداووا ولا تتداووا بمحرم
وجه الدلالة: أن الحديث أباح التداوي لكل الأمراض، وعملية نقل الأعضاء من الأموات إلى الأحياء هي من قبيل التداوي، والتداوي بالمحرم جائز عند الضرورة.
يوم
2 ـ ولأن عرفجة له لما أصيب أنفه الكلاب في الجاهلية فاتخذ فضة فأنتن فأمره النبي أن يتخذ أنفاً من ذهب»)، والذهب محرم
أنفاً
من
(1) انظر: «شرح السنة للبغوي 139/ 12.
(2) «المعجم الكبير للطبراني 254/ 24.