الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
وجه الدلالة: أن حرمة الميت كحرمة الحي.
واستدلوا بأحاديث النهي عن المثلة، والنهي يفيد التحريم.
- من المعقول
195
واستدلوا من المعقول بأن النقل من الميت إلى الحي من قبيل التصرف ملك الغير فالإنسان لا يملك التصرف فى أعضائه؛ لأنه أمانة الله عنده.
4 ـ أما من جهة القواعد، فقد استدلوا بقاعدة: «سد الذرائع».
وصورة ذلك: أن الناس قد يتذرّعون بذلك إلى التجارة بأعضاء البشر، وهذا يؤدي إلى الإجرام وقتل الناس لأجل أعضائهم وبيعها في أسواق سرّية خاصة بذلك. وقد يتخذ الفقراء من ذلك مورداً لهم، وفي ذلك مفاسد عظيمة).
مناقشة هذه الأدلة
ويجاب عن هذه الأدلة بما أجيب عن أدلة المانعين من شق بطن الأم فإن الاستدلال بالآية استدلال في موضع النزاع فلا يسلم أن أخذ عضو من الميت وإعادة رتق موضعه مُخِلًا بكرامته؛ فالآية تدل على تكريم الميت بالقيام بحقوقه كغسله، ودفنه، وعدم رميه كالجيف، وعدم الجلوس على قبره. ومن تكريم الإنسان إنقاذه من الهلاك أو من المرض المهلك فهذا تكريم له، وكرامة الحي تتقدم على كرامة الميت.
أما حديث كسر عظم الميت .. فهذا قيل في حق نباش كان يكسر العظام، وقد بوّب أبو داود بذلك. وهذا فيه امتهان حقيقي للميت فهو من مدلولات الآية الكريمة. {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ.
(1) «بحث نقل الأعضاء السابق» ص
487، و «فتاوى الشيخ سعيد القنوبي» 142/ 1.