الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦196
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
والمقصود بالنهي عن المثلة ما يقوم به المحارب انتقاماً من تشويه جسد الإنسان، والمقاصد تغير أحكام الفعل أما قاعدة سد الذريعة فيقال: نعم نحن نسلم بعدم صحة بيع أعضاء الإنسان فإن ذلك يصلح ذريعة إلى التجارة في أعضائه وهذا أيضاً ينافي الكرامة الإنسانية، فإن من كرامة الإنسان أنه لا يدخل تحت اليد بالبيع ولذلك نصت القاعدة الفقهية على «أن الحر لا يدخل تحت اليد». لكن ليس كل ذريعة يشرع سدها فإذا كان في فتحها مصلحة راجحة فهو أولى من سدها.
وقولهم: ليس للإنسان التصرف بأعضائه، لكن عند الضرورة يجوز له
أكل عضو من جسده حفاظاً على النفس.
المذهب المختار:
أرى أن نقل الأعضاء وزرعها بالشروط المذكورة أمر جائز، وهو أقرب إلى مقاصد الشريعة كما سبق بيانه فإن الحفاظ على النفس من الهلاك أعظم في نظر الشارع من الحفاظ على جسد الميت وهو في النهاية إلى التراب. ومن مقاصد هذه الشريعة الحفاظ على مصالح العباد وتكثيرها ودرء المفاسد عنهم وتقليلها، وتقديم أعظم المصلحتين عند التعارض وارتكاب أهون الضررين، وأقل الشرين. ودفع الضرر بجواز أكل الإنسان لأحد أعضائه إن خشي الموت جائز فإن الحفاظ على النفس أولى من الحفاظ على العضو.
زرع الأعضاء التناسلية
أما زرع الخصية والمبيض بحكم أنهما يستمران في حمل وإفراز الشفرة الوراثية للمنقول منه حتى بعد زرعها في مُتَلَقِّ جديد، فإن
(1) «القواعد الفقهية الإباضية 269/ 2.