الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠200
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
أركز على حفظها من جانب العدم فقط لئلا يطول البحث كثيراً، ونظام الحدود في الشريعة من أعظم التشريعات التي يتوخى منها حفظ الدماء والنفوس، والعقول، والأعراض. ولا سيما إذا تولته سلطة تشريعية معترفُ الأمة بها تأخذ على أيدي المفسدين والمجرمين وكل من يعبث بمصالح الأمة للأخطار، ويعرض الانتظام العام للاهتزاز.
ويعرض
يقول ابن عاشور الله: «من أكبر مقاصد الشريعة حفظ نظام الأمة، وليس يُحفظ نظامها إلا بسد ثلمات الهَرْج والفتن والاعتداء وأن ذلك لا يكون واقعاً موقعه إلا إذا تولته الشريعة ونفذته الحكومة وإلا لم يزد بدفع الشر إلا شراً كما أشار قوله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء: 33] .... هذا ومقصد الشريعة من تشريع الحدود والقصاص والتعزير وأرش الجنايات ثلاثة أمور:
1 - تأديب الجاني.
2 ـ إرضاء المجني عليه.
3 ـ وزجر المقتدي بالجناة، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179]، قال «في تيسير التفسير»: «لأنه إذا علم مريدُ القتل أنه يقتلُ إِذا قَتَلَ كَفَّ عن القتل فلا يقتله
الولي» "
وقال أيضاً: وأيضاً كانوا يقتلون غير القاتل والجماعة بالواحد فتهيج
الفتنة (3).
(1) «مقاصد الشريعة الإسلامية»، ص 515، 516.
(2) «تيسير التفسير محمد اطفيش 206/ 1.
(3) «هميان الزاد 177/ 2