الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
201
ومعنى ذلك: أن القصاص سبب للحياة الطيبة التي يأمن فيها الإنسان
على نفسه وماله وعرضه، ودينه.
المطلب الأول: في حد الردة
المراد بالردة: أن يخلع المرتد ربقة الإسلام ويخرج من الدين بعد الدخول فيه أو أن يعمل عملاً يقصد به الردة كسب الله والطعن في الدين.
حكم المرتد:
قال الحضرمي من أئمة الإباضية ومن ارتد عن الإسلام دعي إليه فإن أبي قتل؛ لقوله: «من بدل دينه فاقتلوه».
وقال أبو الحسن علي بن محمد البسياني في «مختصر البسيوي» والمرتد يدعى إلى الدخول فيما خرج منه فإن امتنع قتل، وإن حارب حورب، ولا يحلُّ منه إلا ما أحله الله ورسوله؛ لقوله: «من بدل دينه فاقتلوه ووقف عما سوى ذلك، وإذا مات المرتد فماله لولده الصغار إذا خلفهم في دار الإسلام".
(قلت): هذا هو الورع في دماء وأموال المسلمين ثم قارن بين قوله هذا وقول ابن خزيمة: «ومن لم يقر بأن الله مستو فوق عرشه فوق سبع سماواته فهو كافر حلال الدم، وكان ماله فيئاً».
وقد تعقبه الذهبي بقوله: «وأنت ممن أوَّل حديث الصورة فاعذر من تأول بعض الصفات، وأما السلف فما أوَّلوا ولكن آمنوا وكفوا وفوّضوا علم
(1) أخرجه البخاري في استنابة المرتد 239/ 12، والترمذي برقم (1458) في الحدود باب ما
جاء في المرتد، وغيرهما.
(2) سير
أعلام النبلاء» ترجمة ابن خزيمة 365/ 14.