مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

203

ومن أحكام الردة: أن امرأته تَبِنُ منه عند الجميع، وفي ذلك تدابير وقائية لحفظ الدين فإن الدين ليس ألعوبة في أيدي الناس.

فالداخل فيه باختياره - ولا إكراه في الدين كما نطق القرآن ـ أما الخروج منه فهو مفسدة للدين وضرر على المسلمين؛ لأنه صار محارباً وعيناً عليهم يعرف مدخلهم ومخرجهم لذلك حكمت الشريعة بقتله درءاً لمفسدته الكبيرة على الدين، وأهله وحفظاً لمصلحة الدين لئلا يقتدي به

الآخرون.

الدول

ودرء المفسدة، وكذلك جلب المصلحة من أهم مقاصد الشريعة. وحكم الردة من الأحكام التي يدندن بها أعداء الإسلام ويصفونها بأنها حجر على الرأي والحرية. والجواب هو: أن الردة مظنة الحرابة التي تهدد الأمن والسلام والانتظام العام وهي أمور غير مسموح بها في الغرب وجميع وهي تندرج تحت ما يطلقون عليه مصطلح الإرهاب، فالمرتد في نظر الشريعة إرهابي يهدد الأمن والسلام والدولة، والنظام ولو كانت الشريعة تدعو إلى حجر الحريات لأرغمت الناس على اعتناق الدين قهراً وإكراهاً وهذا ما تأباه هذه الشريعة السمحة قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ) [البقرة: 256]، وقال: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: (99) وهذا استفهام إنكاري يفيد النفي، وقد عاش غير المسلمين في كنف المجتمع الإسلامي أمناء على أديانهم وطلبانهم، وكنائسهم، وأديرتهم وخمرهم سعداء كرماء ومعالمهم تحكي عدالة الإسلام وسماحة الشريعة إلى اليوم ولم يحظ المسلمون في كنف غير المسلمين ما حظي غير المسلمين في كنف المسلمين والواقع يشهد

على ذلك.