الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤204
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
حكم إقامة حد الردة في الأمور المشكلة:
أما من اعتقد عقيدة مشكلة في مسألة متشابهة تقبل التأويل، كتأويل بعض الصفات المتشابهة فلا يحكم بكفره ولا بردته، ومن القواعد المقررة في المذهب الإباضي قاعدة «لا كفر الخلاف» (1).
مع
فالمسائل الخلافية ولا سيما في فروع العقيدة والتي صار إليها الناس بدليل أو تأويل لا تكفير فيها، فالمسائل التي صار إليها أهل القبلة بنوع من التدليل أو التأويل كمسائل الصفات ومسألة كلام الرب جل وعلا وما حصل بسببها ونحو ذلك، فهذه لا تكفير فيها. وقد نصَّ على ذلك الشوكاني والدهلوي، وابن تيمية والعز بن عبد السلام، وغيرهم الكثير.
أما الشوكاني الله فقد قال في مبحث المحكوم عليه ـ وهو المكلف ـ: «ومسألة كلام الرب وهل هو قديم أو مخلوق وإنْ ظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنها من أصول الدين فإنها من فضول علم الكلام، ولهذا صان الله صدر هذه الأمة عنها» (2).
وأما القاسمي رحمةالله فيقول: «كل من ذهب إلى رأي محتجاً عليه مبرهناً بما غلب على ظنه بعد بذل قصارى جهده وصلاح نيته في توخي الحق فلا ملام عليه ولا تثريب لأنه مأجور على أي حال، ولمن قام عنده الدليل على خلافه واتضحت له المحجة في غيره أن يجادله بالتي هي أحسن ويهديه إلى سبيل الرشاد مع حفظ الأخوة، والتضافر على المودة». ثم قال رحم الله: «والحاصل ألا تفسيق ولا تضليل مع الاجتهاد والتأويل وإن كان ليس كل اجتهاد صواباً ولا كل تأويل مقبولاً، ولكن كلامنا في ذات المجتهد والمؤول (3).
(1) «القواعد الفقهية الإباضية دراسة مقارنة بالمذاهب الإسلامية»، جـ 366/ 5. (2) «إرشاد الفحول 39/ 1 قدّم له سماحة المفتي خليل الميس مفتي البقاع في لبنان، دار الكتاب العربي.
(3) رسالة «الجرح والتعديل الجمال الدين القاسمي الدمشقي، ص 10، مؤسسة الرسالة.