مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

205

ومن القواعد المقررة في الشريعة قاعدة «درء الحدود بالشبهات»، وهي تستند لحديث شريف وهو قوله: «ادرؤوا الحدود ما استطعتم بالشبهات) والمسائل العقدية ولا سيما ما يعود إلى الصفات وما جرى مجراها كالكلام في تفاصيل القضاء والقدر، ونحو ذلك فهذه وأمثالها لا تكفير فيها؛ لأن تكفير المسلم دعوة إلى استباحة دمه وماله، وعرضه بإقامة الحد عليه والحدود تدرأ بالشبهات بل وبأدنى شبهة.

والمسلم داعية وليس قاضياً على أديان الناس. قال العلامة ابن دقيق العيد: أعراض المسلمين حفرة من حفر النيران وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والحكام".

وقال التاج السبكي في كتاب «معيد النعم ومبيد النقم» (3) وهو يتحدث عن العلماء وما يؤخذ على بعضهم: (ومنهم المؤرّخون وهم على شفا جرف هار لأنهم يتسلطون على أعراض الناس؛ ومراده: يبدعونهم فيقعون في أعراضهم أو يكفرونهم فيقعون في دمائهم!!

وقال القاسمي حمدالله: ونقل الإمام الغزالي في «المستصفى» أن علياً لله استأذنته قضاته في البصرة في القضاء بشهادة الخوارج، وغيرهم أؤ ردها فأمرهم بقبولها كما كان قبل الحرب لأنهم حاربوا على تأويل وفي رد شهادتهم تعصب وتجديد خلاف (4).

وما ورد عن بعض الأئمة من تكفير بعض المبتدعة فهو ليس كفراً مِلّياً يخرج من الملة بل هو كفر دون كفر ولذلك علق الإمام البلقيني عليه بقوله:

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى» 207/ 9 وقم 18294 دار الكتب العلمية ت. عطا. (2) «الاقتراح في فن الاصطلاح 61/ 1 دار الكتب العلمية.

(3) ص 74.

(4) «تاريخ الجهمية» للقاسمي، ص 8.